السيد محمد الصدر
40
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والتحقيق : أنَّ التسبيب على عدّة أنحاء : فتارةً بالتعليل ، وأُخرى بالإعانة ، وثالثةً بالدلالة أو الإشارة ، ورابعةً بالأمر والنهي إذا كانت المصلحة الواقعيّة ضدّ ما أمر به أو نهى عنه ، فمَن سنّ سنّةً سيّئةً كان عليه وزرها ، ومَن سنّ سنّةً حسنةً كان له أجرها . ونظير ذلك في الفقه : أنَّ المحرم لا يجوز له أن يدلّ على صيدٍ « 1 » ، فلو دلّ شخصاً عليه ، كان الدالّ بمنزلة الصائد ، فالدلالة مقدّمة لهذا الذنب ، فتكون ذنباً أيضاً وتسبيباً له ، وكذلك الحال في أعمال الغير . ويتحمل المُسبّب مثل وزر مَن عمل بهذا العمل ، وإن كان العامل في حقيقة الأمر مختاراً ، وله أن يترك ، إلّا أنَّ جريان القاعدة ممّا لا ينبغي الارتياب فيه ؛ إذ المسبِّب يتحمّل شيئاً من المسؤوليّة بمقتضى العقل العملي والتسالم الإنساني والعقلائي ، وأمام الله تعالى . وإلى هذا المعنى أشار القرآن الكريم بقوله : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ « 2 » ؛ لما تسببوا به من ذنوب الآخرين من أمثال فلان وفلان من المادّيّين والدنيويّين والغاصبين لخلافة النبي ( ص ) ، فكلّ مَن تبعهم إلى يوم القيامة كانوا هم المتحمّلين لأوزارهم وذنوبهم . ولابدّ أن نلتفت هنا إلى أنَّ التسبيب تارةً يكون بالمباشرة ، وأُخرى بلا مباشرة ، والمباشرة من قبيل أن يقول المحرم لآخر : إنَّ على اليمين أو اليسار مثلًا غزالًا ، فاذهب واصطده .
--> ( 1 ) أُنظر : المقنعة ( للشيخ المفيد ) : 433 ، كتاب المناسك ، الباب 27 ، تذكرة الفقهاء 265 : 7 ، كتاب الحج والعمرة ، المقصد الثاني ، الفصل الأوّل ، المطلب الثالث ، مسألة 199 ، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 292 : 15 ، كتاب الحج ، الباب الثاني ، المقصد الرابع ، الفصل الأوّل ، وغيرها . ( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 13 .